‏إظهار الرسائل ذات التسميات رشوة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رشوة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، فبراير 15، 2008 04:15
الهداري الفارغة: , ,

ملخص ما سبق: مشيت للسبيطار، بعد ما كلمني يوسف صاحبي و قاللي اللي هو هشام عمل حادث و توفى، و طلب مني باش نحضر، لعل و عسى ننجم نعاون بحويجة على خاطر الجماعة اللي حاضرين داخلين بعضهم ومش فاهمين حتى شي... انا بيدي كيف مشيت ما لقيت ما نعمل... و يا ريتني ما مشيت


الجزء الثالث: قبل الجنازة


وصلنا للدار، مع الأربعة و نصف متاع العشية (16:30).. هبّطنا هشام و دخّلناه لدارهم، أنا و يوسف و أنسابو (رجال اخوتو البنات) الزوز، محملينو في لحاف مصنوع م السعف، و هو ملفوف في ملحفة بيضاء، و مغطي ببطانية صوف م الفوق... و سط أجواء يخيم عليها الحزن و الكآبة. بكاء و نواح و نساء تتزاوى من غادي و وحدة من اخوتو قامت تندب في وجهها... نسمع في بعض النساء يردّوا فيها و يقولولها اللي هذاكه حرام و موش مليح

وقفنا في وسط الدار، نستناو ش بش يقولولنا: وين نحطّوه؟

زوز رجال عزايز طلبوا منّا بش ندخلوه لبيت الحمام، بش يغسلوه و يكفنوه قبل ما يدفنوه... و نسمعوا في صيحة تهد الجبال، مرا تخترق الحشد متاع الرجال و توصل فين احنا واقفين، و هشام الله يرحمو بين يديناو تترمى ع القاعة و تدس (معناها تحتضن) الجثمان متاع هشام بين يديها، و تضمّوا لصدرها في عنف

ام هشام: (في حالة هستيرية متاع بكاء، و بصوت متقطع) بجاه ربي خلّوه الليلة يبات في فرشو، خليوني نشبع بوليدي

واحد من نسابها يدهش بالبكاء، ماعادش ينجم يشد... يتدخل واحد م الحضور و يشد طرف اللحاف عليه...

ام هشام: (نفس الحالة) خليوهولي الليلة برك، يبات في حجري، نشبع بيه... يهديكم، يرحم والدكم... ماني أمكم... ماهو خوكم

واحد م الزوز الرجال: يهديك يا مرا... حرام عليك، اتقي مولاك و ادعيلو بالرحمة... الميت يلزمو يتدفن

ام هشام: (تستجدي في العطف) بجاه ربي، الليلة برك... و زيد هاو فات العصر، و الليل عيدك بيه يطيح... ياخي بش تدفنولي وليدي في الظلام

الراجل الآخر: (بنبرة هادئة) مش مليح، إكرام الميت دفنو... وسّعيلهم خليهم يهزّو يغسلوه، و يكفنوه... وليدك توه مات و ما تجوز عليه كان الرحمة، الشي اللي تعملي فيه هذا يعذب فيه راهو، و يعذب فيك أكثر منّو

صمت يخيم ع المكان، حتى من ام هشام سكتت و قاعدة تنصت لحديث الشيخ (عرفت من بعد انو إمام م الأئمة متاع الجوامع متاع القرية هذيكة)

الشيخ: برّي شدّي بلاصتك مع النساوين، أدعيلو في قلبك بالرحمة و أقري عليه القرآن... تو يجيبوهولك، سلمي عليه و سامحيه و اطلبيلو الرحمة و المغفرة... قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا

الشيخ: (يسكت شوية، و من بعد يكمّل) إنا لله و إنا إليه راجعون (يزيد يسكت شوية) كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة (صدق الله العظيم)

و بإشارة منو، يطلب منا بش نتقدمو و نهزّو هشام لبيت الحمام... في نفس الوقت اللي يتقدم راجل، و يعاون ام هشام انها تقوم من بلاصتها، بش ننجمو بمشو...

ما اخيبها الموت، صحيح انها علينا حق و ما تعرفهاش عند شكون، لكن انك تشوف ام تبكي على ولدها، حاجة تخلي العين تدمع دم...

(...)

خرجنا قدام الدار، أنا و يوسف... قاعدين يغسّلو في هشام في الدار الداخل... أنا و يوسف ما نعرفوا حدم الجماعة اللي حاضرين... حتى الأصحاب ما كلمناهمش الكل، و اللي كلمناهم، يا إما بعاد، يا إما غاطسين في الخدمة و ما ينجموش يحضروا... و ثمة شكون قال اللي هو جاي في الثنية

أنا نعذرهم اللي ما جاوش، البلاصة بعيدة (هشام يسكن في قرية م القرى الموجودة في الأحواز متاع البلاد)، و نتصور أنا بيدي لو كان مش حضرت الأحداث و واكبتها م الأول، كنت نلقى مشكلة في الوصول للدار، رغم انها مش اول مرة اللي نجي فيها لهنا...

مع جنب الدار، ثمة مرمّة محلولة... ظاهر أنها عندها مدة و الأشغال متوقفة فيها... أربع عرص مكسرين في الوسط، كيف ما هوما، م النهار اللي تهدموا، مقصومين م الوسط، الحديد متاعهم ظاهر، و شطر السقف متاع المرمة م القدام مهدّم

ثمة جماعة قاعدين في الوسط، يحكوا... يظهر فيهم كأنهم يحكيو على المرمة المحلولة و العرص المكسرين

راجل: الله يرحمو... مات و خلاها محلولة، ما خلطش يكملها...

راجل آخر: ربي يهدي اللي كان السبب... هانو مات، و خلاهالهم واسعة و عريضة...

و ترجع بيّ الأيامات... نتلفت ليوسف، يجاوبني بإيماءة من راسو... حتى هو يتذكرها الحكاية مليح مليح...

نرجع بالأيام تسعة شهور لتالي... آخر ماي م العام اللي تعدّى... هشام وقتها مازال خاطب جديد... أمو تنڤنڨ (تنڤنڨ بثلاثة نقاط فوق القاف الأولى و الثانية، معناها تزن عليه و شادة صحيح، و هاذي الخاصية معروفة ياسر عند النساء و خاصة الأمهات اللي يحبو أولادهم تعرّس) عليه تحبو ياخو واحدة م البلاد ع الأقل تربطو و تضمن أنو يقعد بحذاها (على خاطر تعرف انها لو كان تسيبو على طلق ذراعو، يعمل بعمايلو، و عندو سوابق في الامور هذي)... قعد مدة شادد صحيح، لين في الآخر رخ و قال ماينااا، هو الرسمي و الصحيح... موش رخ و حب ياخو بخاطر أمو، يعني أمو عندها عام تحبو يعرّس و كل مدة تطلعلو ببنية نوع (و قداش ما يحيروش النساء في الأمور هذي) و لو كان جاء حب ياخو بخاطرها، راهو سمع كلامها م المدة الأولى لكنو المرة هذي، الطفلة عاجبتو... حكالي مرّة أنو لو كان جاء في بالو اللي هي تقبل ترتبط بيه، راهو مشى تكلّم من مدّة (كان عندو كيف الشعور بالنقص من أنو ما كملش قرايتو، في نفس الوقت اللي كان مصر أنو ما ياخو كان واحدة قارية، بش ع الأقل تنجم تقرّي الصغار نهار آخر)...

هشام الله يرحمو، نهار اللي غلق العام، بوه عندو ساحة مع جنب الدار (اللي أحنا تو قاعدين فيها)... كتبهالو باسمو، قال نبنيهالو بش نضمنو مع جنبي و نلقى شكون يقوم بيّ و بأمو عقاب عمرنا... كيف الحكاية ولاّت فيها خطوبة و عرس، قال نمشي نبني عقاب دويرة في هاك الساحة، نلقى ع الأقل وين نكن راسي أنا و المرا نهار آخر...

و كيف ما يعملوا العباد الكل في الدشرة متاعو... نهارة اللي يحب يبني، يبني!... مادام بش يبني في رزقو، ما يعرّضلو حد... و زيد البلدية، لا كياسات مكيسة، لا زبلة ملمومة، ما يعرفوا م البلدية كان هاك التركتور اللي يتعدى كل مدة يلم الزبلة المتراكمة... فاش قام يشاور فيها و يدفع في التاكس متاع الرخصة، ماو يعمل كيف ما عملوا و قاعدين يعملوا و بش يعملوا جيرانو الكل

حتى كيف حكيت معاه في حكاية الرخصة، أكدلي أنها الحكاية موش حكاية الفلوس اللي بش يخسرهم ع الأرشيتاكت و التاكس متاع الرخصة، بقدر ماهي أنو ما عندوش وسع بال بش يقعد يريڤل في الأوراق، و امشي و ايجى و مد حويجة... و زيد جماعة البلدية حبالهم طوال برشا، و السلعة ماشية و تغلى... يعني من وقتها لين يخلط يحصّل الرخصة بين يديه، الفلوس اللي عندو ما عاد يعملولوا حتى شي

هشام الله يرحمو: (يحكي، مفجوع و بش ياكل بعضو م الغش) هكّــه علي متاع البلدية، بعثلي!

يوسف: ش يحب من عندك زاده؟

هشام الله يرحمو: قاللي ما تقولش مش فايقين بيك! أحنا ما يخفى علينا شي!

البرباش: قلّــو محسوب جبت الصيد من وذنو؟ ش يحب؟

هشام الله يرحمو: قال اللي المرمة متاعك، فيها ميا و ثمانين ميترو

البرباش: وقتاش جاء قاسها ياخي

هشام الله يرحمو: و أنا منين ندري عليه بالله؟

يوسف: ايه، و ش دخلو هو بالله

هشام الله يرحمو: قاللك، معناها يلزمك تدفع ثلاثة مياة و ستين دينار... مادامك بش تبني بلاش رخصة

يوسف: (بلهجة كلها سخرية) و يعطيك فاتورة و إلا لا، حلوة هذي زاده... قلو يعمللك سوم، لو كان يحسبلك الميترو بألف اشري...

البرباش: طفّيه، ما عندو وين يوصل... حتى كيف يبعثلك، اقعد ماطل، بالعشرة و العشرين تو تسلك

هشام الله يرحمو: (متردد، كيف اللي يخمم) زعمة؟

بعد بشهرين، في نفس البلاصة اللي احنا تو واقفين فيها... المرمّة متاع هشام (الله يرحمو)، عمّك علي متاع البلدية حاضر (و اللي ما يعرفش عمك علي متاع البلدية، ينجم يقرى تدوينة [البلدية... في خدمة المواطن] بش يتعرّف)، معاه الأعوان متاعو الكل، و ثمة تراكس متاع البلدية حاضرة زاده، و بالطبيعة الطامة و العامة تتفرج...

عمك علي، جايب قرار متاع هدم، و جاي بش ينفذ... و بداو ينفذو، و قتها عمك علي يتكلم و يهدد و يحكي في كلام صعيب ما يخرجش عليه، يعني كيف انتي ظهرت بطل و تحب تطبق القانون و ما كيفك حد، البلاد معبية مرمات لا علاقة ليها بالقانون، و ما كلمهم حد... و زيد ماهو اخدم خدمتك بالساكتة، علاه تقعد تسمع في العباد في الكلام الزايد، و زيد لو كان يجاوبك حد و يعطيك كلمة قد راسك، ترصيلو في حل و اربط و ما يسلكها كان ما الريق متاعو يشيح

الحاصل، م الآخر بش ما نقعدش نطوّل... حضر الحاج، الوالد متاع يوسف، كليمتين في وذنين عمّك علي، و إذا بها الاوامر تطلع، و التراكس بقدرة قادر توقف... و الجماعة هزّو دبشهم و ماعونهم و قالوا في الامان... نعرفو بو يوسف واصل و يقضي و ينجم روجو، اما ما نستخايلهاش بالمعارف الحكاية تكون ساهلة هكاكة.

وقتها هشام (الله يرحمو) قال خلّي الامر يستراح، رغم انو الحاج (والد يوسف) أكد عليه انو ينجم يبني كيف ما يحب و ما يعرضلو حد، لكن الظاهر انو وقتها طارتلو النفحة جملة م المرمة و م الدنيا جملة واحدة... كيف ما قال الراجل قبولي، مشى و خلاها واسعة و عريضة

الشيخ: (يعيّط علينا انا و يوسف، و ثمة شكون م الجماعة مازال كيف خلط زاده و ما فقتش بيه كان تو، كنت سارح دار فاش نخمم) هيا يعيش أولادي، إيجاو سلموا عليه و سامحوه

يهزّونا لبيت أخرى، هشام (الله يرحمو) مكفّن و ممدد ع القاعة، ثمة راجل عزوز واقف عند راسو، كل وين يجي واحد بش يبوسو، يعرّي ع الكفن و من بعد يرجع يغطّيه... رجال تتباكى و تتعايط و تشهق بالصوت... نوصل لين يجي الدور متاعي، نطبس، واجم، داهش، ما نلقى ما نقول... عمري ما حطيت روحي نكون في موقف كيف هكه... الصباح كنا مع بعضنا، كان يلعب و يضحك لاهو هوني... ملاّ زهر عندي، عندنا قرابة الاربعة شهور ما تقابلناش، ما نقوموا نتقابلوا كان اليوم...

الراجل العزوز: (يطبطبلي على اكتافي) هيا يعيّش ولدي.. ثمة غيرك يستنى

نطبّس... نبوسلو وجهو، من فوق الكفن (حب يبعد الكفن، لكني بإشارة من يدي يفهم أنو موش لازم) واجــم، في اللحظة هذيكه ماني قاعد نخمم في حتّى شي... حتى السماح، مسامحو دنيا و آخرة، ما بيناتنا شي كان كل خير، إن شاء الله هو يسامحتي برك

نوقف، نبعد شوية... عينيّ تدمّع واحدها، و الدموع سخونة، و عينيّ تحرق، حبيت ندهش بالبكاء، ننوح، نفرّغ كبدي في البكاء ما نجمتش... ما اكسح قلبي ازززززح

نهم بش نخرج م البيت، الشيخ يعرضلنا انا و يوسف، و معانا نساب هشام الله يرحمو الزوز (اللي دخلناه مع بعضنا) و يطلب منا بش نقعدو نستنّاو اننا نهزّو هشام للبيت وين قاعدين النساء... بش يترحموا عليه و يسلموا عليه و يسامحوه قبل ما يجيو الرجال بش يقراو عليه و يهزّوا يدفنوه... على خاطر تو يلزم يفوتوا المغرب و يستناو لين يطيح الظلام...

قعدنا شوية... لين كملوا الرجال الكل سلموا على هشام (الله يرحمو) و من بعد هزيناه... كيف ما دخلنا بيه، نفس العباد و نفس الجهات (كل واحد شادد نفس التركينة متاع قبولي)، تقولشي حافظين بلايصنا... و دخلنا بيه للبيت وين النساء... و سط البكاء متاعهم، حطيناه ع القاعة، راسو عند حجر امو...

الله يرحمو...




الجزء الرابع: وقت الجنازة... خروج الجنازة و بعض الملاحظات حول مقتطفات من حياة هشام


قريتها:
مشاركة هذه التدوينة:
E-Mail Facebook Twitter Blog Buzz

الثلاثاء، يناير 15، 2008 20:53
الهداري الفارغة: ,

ما نعرفش علاش؟

كل وين تلقى ثمّـه مشكلة في العايلة، يحطّوني أنا في راس المدفع... ديمات الوالد يحس بيّ أنّي فادد م التمشوير الفارغ، و ما يلقى ما يقلّي غير أنّو الجماعة يكبّرولي براسي، و اللغة هذيكة متاع أعمل الخير و أرميه في البحر، و تتمزّى (تعمل مزيّـه) ع العباد خير م اللي العباد تتمزّى عليك، و تلقاه نهار آخر... و إلى ما غير ذلك م الكلام المعروف في المواقف هذي و اللي نلقى روحي مضطر بأني نتظاهر اللي انا مقتنع بيه بش ناخو بخاطر الوالد لا أكثر لا أقل...

(...)

عندي دار الجدّة، نتلمّوا فيها العايلة الكل كل مدّة... جات في حومة تابعة كيف ما يقولوا للبلاد العربي... الدّار هذي دار عربي، قديمة، برغم عديد الإصلاحات و الترميمات اللي قاموا بيها العايلة على مر الزمان، قعدت محافظة ع الطابع متاعها... و بالرّغم من انو كيف تدخللها، يتولد عندك إحساس انها تنجّم تطيح في أي لحظة، إلاّ أني جدتي شادّة صحيح اني تعيش فيها، و خرجتها تكون م الدّار اللي عرست فيها بجدّي (تو عندها الحكاية فوق الـ 80 عام)... تعجبني جدتي كيف تلقاها تحكي على جدّي (الله يرحمو، انا ما خلطتش عليه... و حتّى الوالد ما يتفكروش، مات و خلاه في القماطة كيف ما يقولوا و ناس بكري ما كانوش يعرفوا التصاور) و تحس في حديثها أنها مازالت لتو متوحشة طلّة جدي عليها و تستنى في النهار اللي ربي يهز متاعو على امل انو يجمعها بجدي في الدنيا الأخرى...

عاد دار جدتي فيها كيف الحوش من قدام، مسيب ما عليهوش سور و إلا سياج بش يفصلوا ع الكياس... و اللي بالشوية بالشوية ولّى مكان تتلم فيه الحيوانات الأليفة اللي ما عندهاش ممالي، و من بعد ثمة شكون يكيدوا بش يوصل لآخر النهج و يحط الزبلة متاعو يمشي يرميها في الحوش ينبشوها القطاطس لين تتعدّى الكميونة متاع البلدية، تهز شطرها و تخلّي الباقي مفرّت على كبر الحوش...

هذا الكل من غير ما نحكي ع الظاهرة متاع التبوّل ساس الحيط... تمنّيت نهار نشدّوا واحد بالكمشة (متلبّس) يعمل في عملتو... لكن شي و زيد انو الحكاية هذي صارت في مرّات قليلة ننجم نقول تتعد ع الصوابع، هي اللي ما خلاتناش نهتمّولها بدرجة كبيرة (و ما نكتبوش ممنوع التبوّل ع الحيط)


لكن القطرة اللي فيضت الكاس... هي أنّو ثمة شكون م الجيران (متاع جدتي)... بعد ما عدّى أعوام بطّال يتلاوح من قهوة لقهوة، و من حبس لحبس (م الأصحاب متاع الجربوع، اللي ما يعرفش الجربوع ينجم يقرى التدوينة السابقة [غصرة... و تعدّات])، ربّي هداه كيف ما هدى غيرو و قرّر بش يولّي يخدم على روحو، ع الأقل يدبّر حق الدبّوزة خير م اللي يقعد يتلبّط ع العباد... عاد السيد هذا قرّر أنّو يعمل برويطة متاع حوت، يعني انّو بش يولّي حوّات (يا حوّات، ربّي يعينو ما قلت شي، و الحوت لهنا متوفّر مش كيف الحوات اللي حكى عليه خونا كلانديستينو في تدوينتو [حوّات الصحراء] يعني ينجّم يدبّر خبزتو بعرق جبينو)، و شرى برويطة و ميزان و قصد ربّي...

قبل كل شي، بش ننجم نكمّل الحكاية، السيد هذا اللي كنت نحكي عليه، ش علينا في اسمو، لكن العباد تقوللوا الزّڤط (بثلاثة نقط فوق القاف)، على خاطرو أوّل مرّة دخل فيها للحبس، كانت بسبب أنو وقت اللي مازال صغير يتعلّم في الهملة و التبوريب، حكمتلو السّكرة أنّو ينزع حوايجو الكل و يقعد يدور زڤط (لحمة، كيف ما ولدتّو أمّو) في قلب الشارع في وسط المدينة في عشويّة متاع سبت (يعني سامدي سوار، وسط البلاد تلقاه يعبّي و يفرّغ)... من وقتها العباد ما عادوش يعيطولوا باسمو... و هو بيدو رغم اللي ما تعجبوش التسمية هذي، لكنّو ما يبديش أي اعتراض في أنّو العباد ينادولوا بيها...

عاد سي الزّڤط هذا، في الأوّل كان يحط البرويطة في دارو، عندو حوش صغير تابع الدّار م الداخل قاعد يستعمل فيه، لكن م اللي توفّات الوالدة متاعو، ما نعرفش عليه ش طلعلوا في مخّو، ولّى يحط البرويطة في الحوش التابع لدار جدتي... رغم انهم نبهوا عليه بش ما عادش يحط البرويطة ثم، لكن شي، تقولش عزوزة و ما همها قرص...

علاش مش في مرّة م المرّات اللي تلمّت فيها الفاميليا، قرروا أنهم يقيموا حيط حد الحوش متاع الدّار و يعملوا باب، بما أنّو سي وخينا ما هوش ناوي يجيبها لبر... من حينو جابوا البنّاي و خذاولوا السلعة و تفاهموا أنّوا من غدوة يصبّح يبني...

علاش مش البنّاي من غدوة، هو يبني و الزڤط يهد، و الكلام المرزي م الفوق. قد ما حاولوه الرجال الكبار و جماعة الحومة و مشوا حكوا مع العايلة متاعو، قاللهم ما يصير منّو شي و هذاكه الحوش يقعد مسيب بش نحط فيه البرويطة متاعي... بدّلوا البنّاي، جابولوا واحد خليقة كيفو... في النهار ما عمل شي، لكن كيف صبح الصباح... الحيط صبح مهدود

جابوا بنّاي آخر، مجرّد أنّو الزّڤط ڤحرلو شويّة، عدّى بقيّة النهار و هو يطيّب في التّاي و يشرب (ع الأقل وفّر حق السلعة اللي كانت بش تمشي تراب)

من غدوة، مشيت انا و عمّي للمركز متاع الشّرطة، بش نشكوا بالزڤط هذا ع الشي اللي قاعد يعمل فيه... قالولنا أنو الحكاية مش من اختصاصهم، لأنها تخص جماعة الشرطة البلديّة.

مشينا لجماعة الشرطة البلديّة... طلبنا بش نقابلوا المسؤول الكبير متاعهم، و قابلناه... حكينالو ع الحكاية الكل و كيفاش أنو جارنا هذا مش حابب يخلّينا نبنوا الحيط... الحق متاع ربّي أبدى تفهّم كبير و أكدلنا أنّو عندنا الحق و السيد هذايا (الجار) ننجموا نشكوا بيه و ندخلوه للحبس كان نحبّوا نوصلوها لمواصلها... و كان من حينو بش يقوم معانا بش يشرف على عملية البناء بنفسو و يلزم جارنا أنو ما يتدخلش بأي صورة...

و أحنا خارجين م البيرو متاعو... سي علي، (رئيس المركز متاع الشرطة البلدية، سمو علي... و احنا استانسنا، و إلا هوما سنسونا، الله اعلم بيهم... انو كيف تلقاه واحد اسمو علي، نقولولوا عمي علي) سألني

عم علي: بالله شكونو السّـيّـد هذا؟

البرباش: (بزربة، و احتقار) تي هاك الزّڤط

عم علي: (يتفاجأ، و تتغير النبرة متاع الصوت متاعو... نحو الأسوأ) بـفــفــفــف... ما خلاّكمش تبنوا؟

البرباش: (متحمّس) إيه نعم، ياخي هي البلاد على ڤرنو... ماهيش مسيبة!

عم علي: (صوتو ماشي و يتّـرخف) و انتوما عملتوا رخصة؟

البرباش: ش من رخصة، الحكاية الكل حيط بش يطلع زوز ميترو لفوق و أكهو!

عم علي: (بنبرة فيها شوية حزن) إيه وليدي... الحكاية ماهيش مسيبة، ثمة قانون في البلاد؟

البرباش: (بديت نشمها قارصة) و الشي اللي قاعد يعمل فيه الزڤط قانوني؟

عم علي: لا لا... أما انتي بش تكون أمورك قانونية... يلزمك تعمل رخصة؟

البرباش: علاه؟

عم علي: شوف ولدي، أنا لهنا، نمثل القانون... و بش نتدخل، يلزم تكون الأمور الكل قانونية... و إلا تولي الحكاية فوضى و تخلويض؟

البرباش: إيه نعم، نفهم فيك... فوضى و تخلويض

من غير ما نكمّل نحكي ش تقال، خلاصة القول: طلعت البلاد... على ڤرنو، بالرسمي (نحكي ع الزڤط)... يقول القايل خاف من ربّي، و م اللي ما يخافش من ربّي... الحكاية هذي يخدم بيها الانسان العادي، البسيط... اللي كيف ما يقولوا: لا حول له و لا قوّة.... لكن انّو شخص يمثل، بحكم الوظيفة متاعو، في سلطة القانون، يخاف من انو يتدخل خوفا من ردّة فعل بعض الأوباش بمنطق فك عليّ م المشاكل... يولّي وقتها الواحد عندو الحق كيف يطلب اللطف من صاحب اللطف.

ش علينا فيه، ربّي يهدي ما خلق!

مشيت للبلدية، نسأل ع الشي اللازم بش نعمل رخصة نبني بيها حيط، نستخايل م اللول بش يقولولي جيب مطلب تصحح عليه جدتك (و نصحّح انا في عوضها) و نسخة من بطاقة التعريف (و إلاّ مش لازم) و أرجع بعد مدّة، طلعت فيها بيانو يلزمو يتّعمل من عند أرشيتكت (مهندس معماري) و شهادة في الخلاص متاع البلدية و شهادة في الخلاص متاع القباضة و جواب متنبر و مطلب بالطبيعة...

واحد من عموماتي قال مادام الحكاية فيها بيانو، نجيبوا عدنان... شكون عدنان هذا؟... قالوا مصلّي ع النبي مهندس (أدّ الدنيا) قديم و م الفاميليا (من بعيد) و ملزوم ما يذارينا في السّوم.

و لو انّي ما نعرفوش عدنان هذا، أول مرّة نسمع بيه. ما عندناش برشا عباد في العايلة اللي مكمّلين قرايتهم، محسوب يتعدّوا ع الصوابع (و أنا منهم)، معناها مش انّو توصل يكون عندنا أرشيتكت و ما نعرفوش... لكنّي ما حبّيتش نعكسهم و قلت خلّيني نمشيلهم بهواهم

هيّا تفاهموا مع سي عدنان، على انّو في الويكاند بش يجي ياخو القياسات متاعو و يريڤل البيانو متاع الرّخصة (و فرد مرة ثمة شوية تصليحات و تبديلات في الدار)... و حبّيت نحضر وقتها ع الأقل نتعرّف عليه.

أوّل حاجة، سي عدنان هذا جا على موتور... و كيف تغزرلوا، ما تهزّوش بمقص النّار... كيفاش يكون أرشيتكت، الله أعلم بيه... ما حبّتش تدخل لمخّي... سبحان الله، تلقاه الواحد باين من وجهو الوهرة متاع الأرشيتكت، الجماعة القراية متاعهم الكلها ديكور و الوان و زيد يقروا مع بنات مصلّي ع النبي سمعتهم سابقتهم (بعد الفيديوات اللي هبطت تو عام و إلاّ عامين لتالي) ع الأقل تلقاهم فايقين شويّة و الشي اللي حكيت عليه، ثمة البعض م الإنعكاسات متاعو، تشوفها في الشخص (اللي هو الأرشيتكت) اللي واقف قدّامك...

ثاني حاجة، كيف جابولوا قهوة (بما انّو جا ع الصباح) و معاها شويّة حلو دباري... ما حبّش ياكلهم، و لو عرف السبب، بطل العجب... قاللك ما هوش متعوّد ع القهاوي و الرّيق الفارغ هذا، مستانس ع الصباح يضربلها عجّة بعظمتين... و يزيد عليها كاس حلبة (بش يعدّي بقيّة النهار ناشط)... صحيح يقولوا كول على كيفك و البس على كيف الناس، لكن مش كل ما تاكلو تحكيه للناس

صحيح أنّي نظهر متحامل على عدنان هذا، رغم اللي هو محسوب ع الفاميليا (و لو من بعيد، لكنّو منها)... لكن نحب نأكد انو هذا ناتج عن قناعة مع الشخص هذا بالذات) مش محقرانية فيه، لكنّو أعمالو هي اللي وصلتّو للشي هذا...

م الآخر، ما طلعش أرشيتكت جملة، قاري للخامسة ثانوي و عامل عامين مهني في الرسم التقني و التخطيط (dessinateur projeteur) و كيف يسألوه يقول أنّو مهندس معماري... و قدّاش من مرّة يخطب طفلة على أساس أنّو أرشيتكت، لكن كيف أهلها يفيقوا بيه يبطلوا منّو.

عطيتو مياة دينار (من جيبي) بش يبدى الخدمة، قعد شهر و نص و هو يهز و يرد و يجيب و يجلّب تقولش بش يبنيلنا ثكنة متاع عسكر و كيف يسألوه يقوللهم اللي الدوسي تعدّى ع اللجنة و قالولوا بدّل هذي و رجّع هذي... لين نهار مشيت للإدارة متاع التجهيز اللي في البلدية و قالولي اللي هو ما جابش دوسي جملة و اللي هو ماهوش مهندس و ما عندوش الحق يقدّم ملف متاع رخصة يناء... كيف واجهتو، قعد يمهمه و قاللي اللي هوما يكذبوا و ما يعرفوش (و هاك اللغة)... و من بعد ولّى ما عادش يحب يهز عليّ التليفون جملة... ولّيت نكلموا من نوامر أخرين (يهز عليّ) لين في الآخر ما عادش فيها... تضاربنا و لو كان ما حزّوناش ولاد الحلال رانا الزّوز رصّاتلنا واحلين...

كيف طلعت الحكاية هكّه... حلفت عليها الرّخصة هذي اللي انا مش بش نعملها، و الحيط يلزموا يتقام... صحيح أنّو ولاد الحلال نصحوني انّي نمشّي حويجة بش ننجم نمشّي الأمور... لكنّي خاسر مياة دينار عند عدنان ما حبّش يستعرف بيها... و عموماتي رموا اللوم عليّ و ولّيت انا الغالط كيف طلعت الحكاية فيها خسارة فلوس (بش ما يدفعوش معايا)... و زيد في الأوّل و في الآخر... الرّشوة تطلع و إلاّ تهبط، نراها حاجة حرام، و حتّى لو كان بش تصير... ما نكونش طرف و ما نساهمش فيها... معناها تكون على غير يديّ

نرجع لعمّك علي، نعاود نجبدلو ع الحكاية، يسألني ع الرّخصة... نقوللو أني مشيت للبلدية، قالولي ما يلزمهاش رخصة، مشيت للمعتمد بش نقدّملوا شكاية، قاللي امشي لسي علي و تو يهتم بالمسألة (و أنا لا مشيت و لا قدّمت حتى شكاية)... يطلب منّي بش نرجعلو غدوة الصباح

نرجعلو من غدوة

البرباش: هيّا كيفاش عمّي علي؟

عم علي: (بش يركب ع الكميونة متاع الشرطة البلديّة) برّا اسبق ولدي، و أحنا تو نخلطوا عليك

البرباش: (الحق متاع ربّي... جدّت عليّ) داكوردو عمّي علي... بارك الله فيك

مشيت لدار جدتي، صباح كامل نستنّى فيه و شي... لا حياة لمن تنادي

م غدوة كيف كيف..

عم علي: الله غالب ولدي، آمس ما نجّمتش نطل عليك... اليوم هاو قيّدتك في الليستة (و يورّيني دوسي شاددو في يدّو، من بعيد)

البرباش: (عارفو مش بش يجي، لكن ما فبها باس نمشيلو بهواه... ابتسامة خفيفة) مش مشكل عمّي علي... أما اليوم تجـــي، نستنّاك راهو

و ما مشيتش لدار جدتي جملة، قلتلهم لو كان جا عم علي متاع البلدية كلموني... و بالطبيعة ما كلمونيش، و أحنا أصلا ما عاودناش جبنا بنّاي

برّا تعدّوا أيّامات... و أنا مارجو هكّه عمّك علي... لين ولّينا ع المكشوف ندزّوا في البيدق على بعضنا

عم علي: برّا ولدي هاني تو خالط عليك، شوف ننجم نسبقك راهو!

البرباش: (ابتسامة عريضة) ممالا نعمل جرية عمّي علي؟

عم علي: لا لا... كيف تعجّل ننجموا نطيحوا كف و غرزة

و قعدنا هكّاكه مدّة... نتذكّر وقتها قبل ما نمشي للخدمة، نتعدّى نصبّح على عمّك علي و من بعد نمشي نخدم على روحي...

لين فدّيت... و لو العايلة ما عادش مهتمّين بالحكاية، و الأكثر ما في بالهمش اللي أنا باقي ماشي جاي عليه سي علي هذا... لكنّي قعدت حاطط في قلبي... و انا بطبيعتي حبالي طوال برشا و ما نسلّمش بالساهل.

هيا علاش مش نهار، الوالد على ما عزّيت بيه م الغزّول اللي ولّى نابتني، قال لي امشيلهم بهواهم، سلّك امورك و من بعد يعمل الله... حتّى كيف سألت، قالولي أنو جماعة التراتيب، و خاصة عمّك علي، م العباد اللي كيف يمشي يتفقد و يلقى الأمور الكل قانونية، تطيرلو... و بالطبيعة يفرح كيف تكون الأمور مش قانونية، يفرح لأنو وقتها ينجّم يدبّر راسو...

من غدوة، قصدت ربّي كيف العادة ع الصباح، صبّحت على عم علي

عم علي: (فادد منّي) هيّا شنوّه تو

البرباش: كيفاش شنوّه، انا بش نقللك و إلاّ انتي بش تقوللي

عم علي: ياخي ما عندي كان انتي في جرتي

البرباش: لا، لكنّي واحد م اللي شادّين جرتك، و زيد عم علي، ماني فسّرتلك الحكاية شنية... بسيطة ياسر و ما تستاهلش...

البرباش: (ندخّل راسي م الشبّاك متاع الكميونة) و مش لازم تجي انتي بكلّك عمي علي، ابعث أي واحد م الجماعة

عم علي: (يتلفّتلي فرد تلفيتة) كيفاش؟

البرباش: (ننقّص في صوتي، لين محسوب ولّيت نوشوش) تي أي واحد يحضر معانا و يوقف ع البنّاي... بش هاك الزڤط ما يحلّش فمّو

البرباش: (ابتسامة صفراء) و ما يروّح كان فرحان عمّي علي

عم علي: (مركّز معايا، حتى هو نحس بيه قاعد يبتسم، لكنّو ما يحبّش يظهر على روحو) لا لا، ش بينا نستناو في مقابل أحنا... قاعدين نخدموا على رواحنا

البرباش: بالطبيعة (تو هذا كلام)، و ربّي يعينكم م الفوق

و يهبط عمّك علي م الكميونة... يدخل لداخل، و يخرج معاه عون م الأعوان متاع التراتيب (واحد جهامة... يخوّف، ننجم نقول ما يصلح كان هو لمثل المواقف هذي)...

كيف خرجوا م الأول، ظاهرين قاعدين يحكوا بالشوية (عم علي يقرّي فيه في درسو)، لكن كيف وصلولي، عمّك علي ولّى يعيّط

عم علي: هاك تو امشي مع سي البرباش، و كان لزم تقعد ثم صباح كامل لين يكملوا خدمتهم

العون: حاضر عرفي

البرباش: و كيف الزڤط يعاود يخوّضها

عم علي: ش بيها مسيبة هي، ثمة قانون في البلاد، كيف نعرف نحط دين والديه في الحبس

البرباش: (هاو طلعت مش مسيبة) يرحم والديك عم علي

وصلنا لدار جدتي، عمّي من حينو جاب زوز بنّاية و خدّام... الزڤط كيف يلقى العون ثم، ما حلّش فمّو... زاد العون ما سكتش، مشالو و نبّه عليه بش ما يتدخلش، و انّو حتى لو كان الحيط تنفخ عليه الرّيح تطيحو... فإنّو هو اللي بش يكون مسؤول قدّام القانون (مجرّد كلام و اكهو... فقط للردع، و هذا هو اللي كان مطلوب في الحالة هذي)...

و كملت الخدمة... حتى كيف حكيت الحديث اللي صار مع عمّ علي لعمّي، قاللي ش يهمّك فيه، أتو نتصرّف مع العون متاع التراتيب... هذا الكل، و هاك العون واقف شادد بلاصتو... عرض الوالد عليه انّو يدخل يفطر معانا... لكنّو ما حبّش على خاطرو قاعد يخدم على روحو...

يدخل عمّي لدار جدتي، يجيب قفّة يمدها للعون...

عمّي: (يحكي بجدّية لدرجة خلاتني تجد عليّ) هيا تفضّل ولدي، و سلّملي على عمّك علي بالله، أوووووووه! هذاكه حبيبي برشا

العون: (باهت، في نفس الوقت اللي قاعد فيه يتلصص بش يعرف محتوى القفة) يبلغ

العون: (بعد ما شاف اللي في القفة) شنوّة هذا

عمّي: حتّى شي، و الله ما هو من قدركم... بش توسعوا بالكم و أكهو

العون: لا لا، شبيني ... (ما كمّلش الجملة، لكن نتصورو كان بش يقول: نطلب عليكم)

الوالد: (بنفس الجدّيّة متاع الحديث متاع عمّي) مش ليك وحدك، أعطي للجماعة و أعملوا جو...

العون: لا لا... خلّيني نمشي على روحي بالله

عمّي: كيف ما تحب وليدي، ساعه حبّيتك تقعد تفطر معانا... أحنا في سبرنا ما يجيناش ضيف و يروّح هكّاكه... يا رسول الله حتّى كاس تاي لا

الوالد: كيف ما تحب ولدي، برّا يرحم والديك، و يكثّر منّك النّاس... و سلّملي على سي علي بالله، رد بالك تنسى

انا بصراحة، وقت اللي صار الحديث هذا قدّامي، ما فهمت شي، و ما حبّيتش نتدخّل، خفت لا نجي نطبها نعماها... لكن وقت اللي شفت ش فمة في القفّة، عرفت علاش عم علي بعثلي تحيّة مع واحد من اصحاب الوالد... أنّو ملزوم ما يجيني نهار، ونطيح تحت الضّرسة (من هنا لوقتها يعمل الله دليل... شكون يعيش)

القفة كانو فيها زوز دبابس متاع ڤازوز (مشروبات غازيّة) وحدة حمرة بو ليترة و نصف، و وحدة كحلة بو ليترتين... و معاهم باكو بشكوتو (مدوّر و بالشكلاطة)

الحكاية عندها محسوب شهور (قرابة الستة)... لتو عمّك علي كيف نتقابلوا في الثنيّة... يقعد يڤحرلي على فرد جنب

المهم، أنو الحيط تقام... و الزڤط ما عاودش عمل حتّى شي (طلع بالحق ش ما يجي يخاف)... و جدتي توفّات، و خرجت من دارها كيف ما حبّت (الله يرحمها، حلّولها قبر جدّي و دفنوها فيه...) و الدّار قاعدة تو نظيفة تعمل الكيف، يتلموا فيها العايلة كل مدة يترحموا على هاك العزوزة...




قريتها:
مشاركة هذه التدوينة:
E-Mail Facebook Twitter Blog Buzz